ابن رشد

31

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

عليه الصلاة والسلام إنما الرضاعة من المجاعة يقتضي عمومه أن ما دام الطفل غذاؤه اللبن أن ذلك الرضاع يحرم . المسألة الرابعة : وأما هل يحرم الوجور واللدود ، وبالجملة ما يصل إلى الحلق من غير رضاع ، فإن مالكا قال : يحرم الوجور واللدود ، وقال عطاء وداود : لا يحرم . وسبب اختلافهم : هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف ، أو وصوله على الجهة المعتادة ؟ فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة وهو الذي ينطلق عليه اسم الرضاع قال : لا يحرم الوجور ولا اللدود ، ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما وصل قال : يحرم . المسألة الخامسة : وأما هل من شرط اللبن المحرم إذا وصل إلى الحلق أن يكون غير مخالط لغيره ، فإنهم اختلفوا في ذلك أيضا ، فقال ابن القاسم : إذا استهلك اللبن في ماء أو غيره ثم سقيه الطفل لم تقع الحرمة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وقال الشافعي وابن حبيب ومطرف وابن الماجشون من أصحاب مالك : تقع به الحرمة بمنزلة ما لو انفرد اللبن أو كان مختلطا لم تذهب عينه . وسبب اختلافهم : هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره ، أم لا يبقى به حكمها كالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر . والأصل المعتبر في ذلك انطلاق اسم اللبن عليه كالماء هل يطهر إذا خالطه شئ طاهر ؟ المسألة السادسة : وأما هل يعتبر فيه الوصول إلى الحلق أو لا يعتبر فإنه يشبه أن يكون هذا هو سبب اختلافهم في السعوط باللبن والحقنة به . ويشبه أن يكون اختلافهم في ذلك لموضع الشك هل يصل اللبن من هذه الأعضاء أو لا يصل ؟ المسألة السابعة : وأما هل يصير الرجل الذي له اللبن : أعني زوج المرأة أبا للمرضع حتى بينهما ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب وهي التي يسمونها لبن الفحل ، فإنهم اختلفوا في ذلك ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرم ، وقالت طائفة : لا يحرم لبن الفحل ، وبالأول قال علي وابن عباس ، وبالقول الثاني قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر . وسبب اختلافهم : معارضة ظاهر الكتاب لحديث عائشة المشهور : أعني آية الرضاع ، وحديث عائشة هو قالت جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن علي بعد أن أنزل الحجاب فأبيت أن آذن له ، وسألت رسول الله ( ص ) فقال : إنه عمك فأذني له ، فقلت يا رسول الله . . إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، فقال : إنه عمك فليلج عليك خرجه البخاري ومسلم ومالك . فمن رأى أن ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب ، وهو قوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) * وعلى قوله ( ص ) يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة قال : لبن الفحل محرم ، ومن رأى أن آية